متى تردم الفجوة الأمريكية الايرانية التي ملئت من دماء امتنا العربية- مركز الدراسات الاستراتيجية - الهيئة الدولية لمقاطعة النظام الإيراني

 

 

094877متى تردم الفجوة الأمريكية الايرانية التي ملئت من دماء امتنا العربية

 

مركز الدراسات الاستراتيجية

الهيئة الدولية لمقاطعة النظام الإيراني

من يبحث في تاريخ العلاقات الامريكية الايرانية يرى قدم هذه العلاقة وعمقها في بعض النقاط من الزمن ,لكن المخفي وغير المعلن عنه اكثر بكثير من ما هو معلن ومتداول والاتفاقات السرية والمراسلات غير المباشرة هي سمة بارزة في العلاقات الامريكية الايرانية.

وكأن من يقربهم ويجمعهم في كل مره المصالح وليست التحالفات ، ويبقى هاجس الريبة والتوجس الايراني مستمر من جانب امريكا الى يومنا هذا منذ ان اطاحت امريكا بحكومة (مصدق1953), فقد ظلت الذاكرة السياسية الايرانية حاملة اهمية كبرى لهذا الحدث على الرغم من تعدد الحكومات وتغير أنظمة الحكم فتجدهم لا يستبعدوا قيام الولايات المتحدة الامريكية في اي لحظة من اعادة ذلك المشهد وقلب نظام الحكم مجددا بما يخدم مصالحها.

فنشأت بين الولايات المتحدة الامريكية وايران "فجوة"، هذه الفجوة لا يمكن ان تزول على الرغم من تباين حجمها بين الحين والاخرة، والسبب ليس التحالف الامريكي مع دول الخليج وأنما الالتزام الامريكي مع (أسرائيل) وهذه الاخيرة هي من تمتلك زمام المبادرة فيما لو كان هنالك صدام مباشر بين واشنطن وطهران او على الاقل في تحديد نوع وحجم الفجوة.

الفجوة بدأت بالتوسع منذ عام 2009م، وكبرت بعد عام 2011م، بسبب التدخل الايراني المباشر في سوريا وبعدها اليمن اضافة الى فرض سيطرتها التامة على القرار السياسي في العراق ولبنان، ولكن تم احتوائها من خلال ابرام الاتفاق النووي في عام 2015م، ولكنها عادت هذه الفجوة الى التوسع من جديد بعد مجيء ترامب الى السلطة واعلانه الانسحاب من الاتفاق النووي الذي وصفه "بالكارثي"، ووضع الحرس الثوري الايراني على قائمة الارهاب وضاعف من العقوبات الاقتصادية، لكن على الرغم من ذلك عاد هذا التوتر بفوائد كثيرة وكبيرة على النظام الامريكي قبل الايراني من خلال عقود الحماية والدفاع والتسليح التي ابرمت مع دول الخليج لمواجهة الثور الهائج في المنطقة "ايران"، لكن الامور الان اخذت منحى اخر هذا المنحى بدأ يهز عرش امريكا القطب الاوحد المتربعة عليه والقوة المسيطرة على العالم ومنطقة الخليج تحديدا، المنحى الذي سمح لإيران ان تتسيد في المنطقة وتقوم بدور شرطي الخليج وتهدد بالتحكم في منافذ الملاحة البحرية في مضيق هرمز والخليج العربي وهذا ماجعلها تقدم على إسقاط طائرة الاستطلاع الامريكية التي كانت تحلق في الاجواء الدولية لمراقبة حركة مرور السفن الدولية في المنطقة. وقد وصف المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الامريكي حادثة إسقاط طائرة الاستطلاع الأمريكية فوق مياه مضيق هرمز "بالعمل غير المبرر".

بعد هذا الحادث وعلى خلفية الحصار الاقتصادي الخانق الذي تفرضه امريكا على ايران عقب انسحابها من الاتفاق النووي في ايار 2018م، وادراج الحرس الثوري الايراني على قوائم الارهاب الامريكية، وما تبعها من اعمال ارهابية وتخريبية طالت المنطقة بأستهداف ناقلات نفط في الامارات وفي خليج عمان ومنشآت نفطية داخل الاراضي السعودية وكان المتهم الوحيد وفقا للتقارير والادلة الامريكية هي ايران، كانت كل التوقعات تشير الى رد عسكري امريكي حاسم وتوجيه ضربات جوية محددة وهذا ما تداولته الاخبار والتقارير لولا تراجع ترامب في اللحظات الاخير ودعوة ايران من جديد الى التفاوض، وهي ذاتها التي رفضت جميع الدعوات السابقة ولم تستجب للمناشدات التي اطلقها ترامب بالجلوس على طاولة الحوار، ترامب يبحث عن عمل موحد من خلال الحلفاء وهذا ما ذكره الامس ويكرره دوما بان قراره لن يخرج عن اطار مواقف الحلفاء، هذه السياسة التي تتعامل بها امريكا اليوم مع ايران لم تكن موجودة مع قضايا سابقة ولم تمس واشنطن بالشكل المباشر ولكن كان التعامل والقرار فردي،

لماذا اليوم مع ايران تبحث امريكا عن قرار جماعي؟؟

ماهو موقف اسرائيل باعتبارها كيان موجود في منطقة الشرق الاوسط ومتضرر من الاعمال الارهابية لحكومة طهران خصوصا انها اشتركت في قمة وارسو؟

وهل قرار الغاء الرد الامريكي او تأجيله له علاقة بمؤتمر البحرين المزمع عقده في الاسبوع القادم؟

لماذا دول التحالف وخصوصا الدول الاوربية دعت الولايات المتحدة الى التهدئة ولم تتوجه بخطابها الى ايران ولو حتى بإدانه او دعوة حكومة طهران الى التهدئة؟

ما هو المكسب الامريكي الكبير الذي جعل ترامب يضحي بسمعة امريكا كدولة عظمى تقود العالم امام دولة المليشيات مثل ايران وابرازها كخصم مهيب لها في المنطقة ليحسب لها الف حساب؟؟

ليس هذا وحسب بل اخذ الاعلام ينشر ويروج للقدرات العسكرية الايرانية وامكانياتها الدفاعية والهجومية بالتزامن مع تصريحات قائد الحرس الثوري الايراني عقب اسقاط الطائرة الامريكية والتي قال عنها " انها رسالة مباشرة الى الولايات المتحدة الامريكية مفادها ان من يعتدي على سيادتنا سوف يدمر"، هذه الرسالة لم تكن محددة وانما واسعة وشملت المنطقة بأسرها ودول الخليج ايضا.

هنا يتوجب على صانع القرار الخليجي ان يبحث مع حليفه الاستراتيجي كيفية الخروج من هذه الازمة من منطلق واحد فقط وهو "ان القوة لا تواجهها سوى القوة" وإلا دولكم وماتملكون في زوال وبقائه مسألة وقت ليس إلا، واسألوا ترامب هل المدنيين في ايران المتهمة بالإرهاب هم اثمن واغلى من المليون مدني عراقي الذين سقطوا بنيران التحالف الامريكي في 2003، هل هنالك مدينة في ايران ذي قيمة كما مدينة الموصل الحدباء التي ابيدت عن بكرة ابيها ولغاية اللحظة وبعد مرور ثلاث سنوات لا تزال جثث المدنيين تحت الحطام، نحن مع حقوق الانسان دون تمييز ودون عنصرية، وتصريح ترامب الاخير الذي شرح فيه اسباب ايقاف الضربة العسكرية ضد ايران من اجل الحفاظ على ارواح 150 مدني، ماهو الا تمييز عنصري وعرقي مقيت وكيل بمكيالين وفي كل يوم يقتل ويخطف اضعاف هذا العدد في العراق وسوريا واليمن بواسطة ايران ومليشياتها المجرمة السائبة ولم تتحرك مشاعر السيد ترامب ولا مشاعر ابناء جلدتنا فهل الدم العربي رخيص لهذه الدرجة؟؟؟

نعم انه ارخص من ان يوضع حد لمن يهدره، الوقت كالسيف يا ابناء جلدتنا وعمومتنا العرب ان لم تقطعه قطعك وسوف تكونون من الذكرى ومن الماضي. ونقول مقولة جد نبينا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام للبيت رب يحميه.

جنيف - الجمعة 21 حزيران 2019

  • قراءة 262 مرات
الدخول للتعليق